الإجابة في أفلامه.. لماذا شمتت الإخوان بوفاة وحيد حامد؟

منذ الإعلان صباح السبت عن وفاة الكاتب الكبير وحيد حامد عن عمر ناهز 77 عاما بعد صراع مع المرض، وصفحات المنتسبين والمنتمين لجماعة الإخوان تعج وتمتلئ بالشماتة .ولم تتوقف الصفحات الإخوانية عن تدشين

الإجابة في أفلامه.. لماذا شمتت الإخوان بوفاة وحيد حامد؟
منذ الإعلان صباح السبت عن وفاة الكاتب الكبير وحيد حامد عن عمر ناهز 77 عاما بعد صراع مع المرض، وصفحات المنتسبين والمنتمين لجماعة الإخوان تعج وتمتلئ بالشماتة . ولم تتوقف الصفحات الإخوانية عن تدشين هاشتاغات للإساءة إلى السيناريست الراحل، ما يؤكد أن أعماله فضحت أفكار تلك الجماعات وكشفت أكاذيبها. فضح فكر الإخوان قدم وحيد حامد خلال مشواره ورحلته الطويلة في عالم الأدب والفن، أفلاما وأعمالا كشفت زيف جماعة الإخوان وسعيها للوصول إلى السلطة والقفز عليها على حساب الدين و أرواح الأبرياء. فمن خلال مسلسل "الجماعة" بجزئيه الأول والثاني، قدم للمصريين والعرب الصورة الحقيقية للإخوان وقيادتها، والممارسات التي كانوا يخفونها، من أجل الوصول إلى السلطة. كما قدم من قريب شخصية مؤسس الجماعة حسن البنا، وأفكاره التي رسختها قيادات الجماعة في أذهان عناصرها عبر عشرات السنين وصارت نهجا ودستورا لهم. خلال حواراته ولقاءاته مع وسائل إعلام مصرية شرح حامد فكرته التي كان أراد تقديمها معبر أفلامه وكيفية معالجته لقضايا الإرهاب والعنف والفكر المتطرف، لاسيما في أفلام "البريء" و"الإرهاب والكباب "والمنسي" واللعب مع الكبار " و"طيور الظلام " ومسلسلات" العائلة " و"أوان الورد " و"الجماعة " الذي أثار ضجة كبيرة، وأرق مضاجع قيادات الإخوان. الإرهاب.. فكر وسلوك فقد ركز الكاتب المصري في أفلامه هذه على أن الإرهاب ليس مجرد عنف وسلاح وبارود ومتفجرات يحمله إرهابيون ويزهقون به أرواح الأبرياء، بل فكر وسلوك يحول الأسوياء إلى مجرمين وأدوات قتل وقمع وهو ما جسده في أفلام "البريء" و"الإرهاب والكباب " و"اللعب مع الكبار" و"الهلفوت" حيث تحول البطل في النهاية لقاتل بسبب تعرضه للقمع أو الظلم، ووقوعه تحت سيطرة أفكار ظلامية ومنحرفة. كما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الفقر والجهل، في شراكته للإرهاب، وكيف تستقطب جماعات الإسلام السياسي الشباب الذي يعاني من ظروف معيشية صعبة ويفتقر للتعليم، لسهولة السيطرة عليه وسلب إرادته ويصبح رهينة لها ولأفكارها. المعركة ليست مع الإرهابيين إلى ذلك، كان السيناريست الراحل يرى أن المعركة مع الإرهاب يجب أن تكون في المكان والتوقيت والبيئة الصحيحة، حيث كان يؤكد أن المعركة فكرية في المقام الأول وتتطلب جهودا اجتماعية واقتصادية وسياسية قبل أن تحتاج للجهود الأمنية، وكان يؤكد أن البيئة المناسبة للمواجهة هي أوساط الشباب والأجيال الجديدة في المدارس والجامعات والأندية ومراكز الشباب. مستشرف للمستقبل وفي السياق، قال الكاتب خالد منتصر لـ"العربية.نت" إن وحيد حامد كان مستشرفا للمستقبل ولديه نبوءة متسقة مع فرضيات ومعطيات الواقع ففي فيلمه "البريء" بطولة الفنان أحمد زكي قدم الجندي أحمد سبع الليل والذي يتحول لأداة قمع وقتل بسبب جهله رغم براءته ووطنيته وصدق نواياه، وعقب إنتاج الفيلم في العام 1985 وبعام واحد فقط حدث ما توقعه حامد ووقعت أحداث الأمن المركزي التي أدت لتمرد جنود الأمن المركزي وقيامهم بأعمال عنف وشغب. "جرس إنذار" وفي مسلسل العائلة تنبأ حامد –كما قال منتصر - وقدم جرس إنذار للدولة، لافتاً إلى أن التطرف والفاشية الدينية هو فكر قبل أن يكون كلاشينكوف أو سلاح، وكانت مقولته الدائمة "يجب أن نحارب الإرهاب لا الإرهابيين" وقد جسدها في مسلسل "أوان الورد". إلى ذلك، تتطرق حامد في أعماله إلى فكرة التفرقة بين المسلم والقبطي وعدم المواطنة، مؤكدا أن هذا الأمر يخلق فتنة طائفية كبيرة، وقد تجلت فكرته هذه في فيلم "طيور الظلام"، التي عبر عنها من خلال حواراته على لسان أبطال الفيلم عادل إمام ورياض الخولي وهما يمثلان الفساد السياسي والإسلام السياسي، وكان يؤكد أن هناك تحالفا بين الجانبين سيؤدي في النهاية بالوطن لكارثة لو استمر. "دي أزمة بلد" كما أضاف أن حامد لخص المسألة كلها وقتها بجملة حوارية على لسان البطلين وهي عندما قال عادل إمام تعقيبا على الوضع السائد والصراع للوصول للسلطة "دي أزمة بلد" ليرد رياض الخولي الممثل للإسلام السياسي بقوله "لا ده نزاع على ملكية". وأشار منتصر إلى أن حامد استخدم في مسلسل "الجماعة" مشرط الجراح وكشف وعرى جماعة الإخوان المسلمين لدرجة أن صفحاتهم اليوم على مواقع التواصل وعقب إعلان وفاته مليئة بالشماتة، لكونه كان يمثل خصما استراتيجيا، فقد فضحهم وقدم للعرب والمسلمين الحقيقة الدامغة وهي أن لا صلح ولا تصالح مع تلك الجماعة التي لا خير منها ولا رهان عليها. نقد الممارسات أما القيادي المنشق عن الإخوان عبد الجليل الشرنوبي فأكد أنه تحاور مع الكاتب الراحل حول فكر جماعة الإخوان، واكتشف أن حامد لم يخف أبدا من تبعات مهاجمة أفكار الإخوان والجماعات المتطرفة حتى بعد وصول الإخوان للسلطة والحكم، مضيفا أنه كان يتسلح بكلماته وحروفه وفنه ضد إرهاب الإخوان وجماعات العنف والتطرف، وأنه لمس إصراره على فضح أكاذيبهم مهما كلفه الأمر حتى لو كان ذلك على حساب أمنه وحياته. كما أوضح لـ "العربية.نت" أن فكرة الخوف سقطت من حسابات السيناريست الراحل لأنه كان مؤمنا أن الوعي الجمعي ومع مرور الوقت سيرفض فكر الإخوان وسيرفض إدماجهم معه اجتماعيا ،مشيرا إلى أن حامد تميز بخصوصية فريدة في نقد الإخوان وهي نقد الفكرة والممارسات وليس الأشخاص ما كان له أثر كبير في كشف زيف وادعاءات الجماعة.