سنوات من الصراع الدامي.. هل تتخلص ليبيا من المرتزقة؟

10 سنوات مرت على الصراع العسكري، الذي أغرق ليبيا بدوامة من العنف والأزمات والفوضى.إلا أن انتخاب سلطة تنفيذية جديدة موحدة، فتح نافذة أمل من أجل إنهاء الصراع، والعودة إلى مسار السلام والوحدة في

سنوات من الصراع الدامي.. هل تتخلص ليبيا من المرتزقة؟
10 سنوات مرت على الصراع العسكري، الذي أغرق ليبيا بدوامة من العنف والأزمات والفوضى. إلا أن انتخاب سلطة تنفيذية جديدة موحدة، فتح نافذة أمل من أجل إنهاء الصراع، والعودة إلى مسار السلام والوحدة في البلاد. غير أن ملف المرتزقة والقوات الأجنبية، الذي أعادت تركيا التذكير به أمس، يطرح مسألة معقدة وشائكة بالنسبة للسلطة الوليدة. فقد تمسك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس بإبقاء قواته ما لم يتم سحب القوات الأخرى من الأراضي الليبية، ملمحا بذلك إلى بعض عناصر الأمن الذين أتت بهم شركة روسية خاصة لحماية بعض المنشآت النفطية. في حين جدد مجلس الأمن ليل أمس، دعوته لخروج المرتزقة. وعلى غرار إعلان سابق تبناه في 28 كانون الثاني/يناير، شدّد على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار الذي دخل في الخريف حيّز التنفيذ والمضي قدماً في "انسحاب كل القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا من دون مزيد من تأخير". نقل المرتزقة مستمر في المقابل، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن عملية عودة دفعة من "مرتزقة" الفصائل الموالية لأنقرة من ليبيا، والتي كان من المفترض أن تتم خلال الساعات الفائتة، توقفت للمرة الثانية خلال أسبوعين "لأسباب مجهولة" حتى اللحظة. ونقل عن مصادر مطلعة قولها، إن "المقاتلين الذين تحضروا للعودة، والبالغ عددهم نحو 140، تم إبلاغهم بإيقاف عملية عودتهم دون إيضاح الأسباب". وأشار إلى أن هذه الدفعة "كان من المرتقب عودتها في 25 من الشهر الفائت، وتم إيقاف العملية حينها، لتكون هذه المرة الثانية التي يتم إيقاف عودتهم بعد إبلاغهم بالاستعداد للعودة خلال 15 يوما". وكان المرصد أوضح سابقا أنه من المنتظر وصول دفعة من المقاتلين السوريين من الأراضي الليبية نحو تركيا ومنها إلى سوريا، مقابل تجهيز دفعة مماثلة لخروجها من سوريا نحو تركيا ومنها إلى ليبيا. أبرز المحطات منذ الإطاحة بالقذافي يشار إلى أن الليبيين كانوا توصلوا الأسبوع الماضي إلى تسمية رئيس حكومة ومجلس رئاسي يتوليان المرحلة الانتقالية تمهيدا لإجراء انتخابات ديمقراطية في نهاية العام، بعد عشر سنوات من الفوضى والنزاعات تلت الإطاحة بمعمر القذافي، هذه أبرز محطاتها: قمع دام في 15 شباط/فبراير 2011، وفي خضم ما عرف بـ"الربيع العربي"، بدأت في بنغازي في شرق ليبيا احتجاجات واجهها نظام القذافي بقمع عنيف، قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى. وحصلت مواجهات بين القوى الأمنية ومتظاهرين، ما أدى إلى سقوط آلاف القتلى خلال حملة القمع هذه. في 19 آذار/مارس، بدأ تحالف بقيادة واشنطن وباريس ولندن قصفا جويا كثيفا على مقار القوات التابعة للقذافي، بعد حصوله على ضوء أخضر من الأمم المتحدة. ثم انتقلت قيادة العملية إلى حلف شمال الأطلسي.في 20 أكتوبر، قُتل القذافي في سرت، مسقط رأسه، إلى الشرق من العاصمة الليبية. وبعد ثلاثة أيام أعلن المجلس الوطني الانتقالي، الأداة السياسية "للثوار" آنذاك، "التحرير الكامل" للبلاد. في أغسطس 2012، سلّم المجلس الوطني الانتقالي سلطاته إلى المؤتمر الوطني العام (البرلمان) الذي كان انتُخب قبل شهر. الاعتداء على سفارتين تعرضت السفارتان الأميركية (أيلول/سبتمبر 2012) والفرنسية (نيسان/أبريل 2013) لهجومين تسببا بمقتل أربعة أميركيين بينهم السفير كريستوفر ستيفنز وإصابة عنصرين فرنسيين من الحرس، فأغلقت غالبية السفارات الأجنبية أبوابها وغادرت طواقمها البلاد. حكومتان متنافستان في أيار/مايو 2014، أعلن اللواء المتقاعد خليفة حفتر بدء عملية ضد جماعات متطرفة مسلحة في شرق ليبيا. وانضم ضباط من المنطقة الشرقية إلى صفوف "الجيش الوطني الليبي" الذي شكله. في يونيو 2014، تم انتخاب برلمان جديد جاءت أغلبيته مناوئة للمتشددين الذين قاطعوه. لكن في نهاية آب/اغسطس وبعد أسابيع من المعارك الدامية، انقسمت البلاد وأصبح في ليبيا برلمانان وحكومتان. في كانون الأول/ديسمبر 2015 وبعد مفاوضات استمرت أشهرا، وقع ممثلون للمجتمع المدني ونواب في الصخيرات بالمغرب، اتفاقا برعاية الأمم المتحدة، وأُعلنت حكومة الوفاق. في مارس 2016، انتقل رئيس حكومة الوفاق فايز السراج إلى طرابلس، لكن بقيت الحكومة المؤقتة التي يدعمها البرلمان الليبي في الشرق. تحرير بنغازي مطلع تموز/يوليو 2017، أعلن حفتر "التحرير الكامل" لبنغازي من المتطرفين بعد ثلاث سنوات من القتال. وفي أواخر يونيو 2018، تمكنت قوات الجيش الليبي بقيادة حفتر من السيطرة على درنة، معقل المتطرفين في مطلع 2019، وبدعم القبائل المحلية، سيطر الجيش بلا معارك على سبها والشرارة، أحد أكبر الحقول النفطية في البلاد. لكن في الرابع من نيسان/أبريل، تقدم "باتجاه طرابلس، واندلعت اشتباكات مع فصائل الوفاق". تدخلات أجنبية في الخامس من يناير 2020، أعلنت أنقرة رسميا بدء نشر جنود أتراك دعماً لحكومة طرابلس على الرغم من أن تقارير عدة كانت أفادت في وقت سابق بنقلها للمرتزقة السوريين إلى الأراضي الليبية. وفي 23 تشرين الأول/أكتوبر 2020، وقّع طرفا النزاع اتفاقا لوقف دائم إطلاق النار "بمفعول فوري" بعد محادثات استمرت خمسة أيام في جنيف برعاية الأمم المتحدة. في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، أعلنت الأمم المتحدة أن المندوبين الليبيين المجتمعين في تونس توصلوا إلى اتفاق على إجراء انتخابات عامة في 24 كانون الأول/ديسمبر 2021. وفي الخامس من شباط/فبراير 2021، انتخب المشاركون في الحوار الليبي الليبي خلال اجتماعات في جنيف برعاية الأمم المتحدة عبد الحميد محمد دبيبة رئيس حكومة للفترة الانتقاليـة، فرحب العالم أجمع بالخطوة. إلا أن أنظار الليبيين والمجتمع الدولي لا تزال شاخصة باتجاه السلطة الجديدة، لمعرفة ما إذا كانت ستنجح في مهمتها، وستتمكن ليبيا في النهاية من التخلص من المرتزقة.