ما هي تداعيات سد النهضة على القطاع الزراعي في مصر؟

قال الدكتور عدلي سعداوي، العميد السابق لمعهد البحوث والدراسات الاستراتيجية لدول حوض النيل جامعة الفيوم، وعضو المجلس العربي للمياه لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت" إنه منذ قيام إثيوبيا بالإعلان عن إنشاء سد

ما هي تداعيات سد النهضة على القطاع الزراعي في مصر؟
قال الدكتور عدلي سعداوي، العميد السابق لمعهد البحوث والدراسات الاستراتيجية لدول حوض النيل جامعة الفيوم، وعضو المجلس العربي للمياه لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت" إنه منذ قيام إثيوبيا بالإعلان عن إنشاء سد النهضة بقرار منفرد دون التشاور مع دولتي المصب بحوض النيل الشرقي في شهر إبريل عام 2011، وحتى توقيع رؤساء الدول الثلاث إثيوبيا، السودان، مصر على وثيقة" إعلان المبادئ "في مارس عام 2015 تبنت مصر نهجا يهدف إلى دعم مبدأ التعاون على أساس تفهم الاحتياجات المائية والتنموية وتحقيق أسس الأمن المائي لكل من دول المنبع والمصب. موارد متجددة محدودة كما يصنف نظام الموارد المائية في مصر على أنه نظام مغلق، وتعتمد إدارة هذا النظام على موارد متجددة محدودة، وعلى ِاستخدام الموارد المائية غير التقليدية (مثل مياه الصرف الزراعي والصرف الصحي والمياه الجوفية الضحلة)، مرات عديدة مما يتسبب في تدني نوعية المياه على المدى المتوسط والطويل وفي حالة عدم توافر الموارد المالية الضخمة لمعالجة هذه الموارد المائية غير التقليدية وتنقيتها بالطرق المناسبة يصبح استخدامها محفوفا بمخاطر جسيمة. وقد دأبت مصر على شرح موقفها المائي الحالي والذي تجاوز من حيث الندرة حد الفقر المائي، حيث تحصل مصر سنويا على حصتها المحددة باتفاقية عام 1959 بينها وبين السودان والتي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب والتي لم تتغير منذ أكثر من نصف قرن، حتى إن العجز المائي الذي تعانيه مصر حاليا يبلغ حوالي 22 مليار متر مكعب سنويا، وهو ما يمثل حوالي 40% من حصتها المقررة. إضافة إلى أن المنتجات الغذائية المستوردة تتضمن مياها افتراضية تقدر بنحو 33 مليار متر مكعب، وبالتالى فإن إجمالي العجز المائي يقدر بنحو 55 مليار متر مكعب، وعليه فإن إجمالي الاستهلاك المائي المصري يصل إلى 110مليار م.3.كما انخفض نصيب الفرد في مصر إلى ما يقرب من 625 متر مكعب سنوياً من المياه العذبة المتجددة بعد أن وصل تعداد السكان إلى 100 مليون نسمة في سنة 2017 والمرشح للزيادة ليصل إلى حوالي 120 مليون نسمة بحلول عام 2025، ليبلغ نصيب الفرد 450 متر مكعب سنوياً، وهو انخفاض دون حد الشح المائي والذي يقدر حسب المؤشرات العالمية بحوالي ألف متر مكعب سنوياً. أوضحت نتائج العديد من السيناريوهات التي تمت دراستها تحت كافة الظروف المحيطة، واعتمادا على بيانات السلاسل الزمنية للتصرفات التاريخية للنيل الأزرق على مدى يقرب من 100 عام، واستخدام طريقة المتوسط الحسابي المتحرك في تقدير الفترات الزمنية الممثلة للتصرفات الطبيعية التي تناسب كل سيناريو من السيناريوهات المطروحة والتي تعدى عددها 95 سيناريو، أن مخزون السد العالي سيعاني نقصا شديداً أثناء ملء وتشغيل سد النهضة مما سيؤثر بداية على توليد الكهرباء من السد العالي، كما أن بعض السيناريوهات أظهرت إمكانية هبوط مستوى التخزين في بحيرة السد العالي لمستويات يتوقف معها عمل توربينات كهرباء السد، وقد يصل الحد إلى أن تهبط المناسيب لأدنى من منسوب التخزين الميت لمدة سنوات أثناء الملء وتكرار ذلك أثناء التشغيل، وهو ما يعني حرمان مصر من الحصول على كامل حصتها المائية المحدودة خلال هذه الفترات. وقد وجد أن الحد الأدنى في الحالات التي تهدد بالوصول لهذا الوضع سيكون نقص المسحوب من السد العالي لمصر بمقدار 10 مليارات متر مكعب في السنة لفترات تتوقف على الوضع الذي يمثله كل سيناريو. تأثير سد النهضة على الزراعة: وفيما يخص القطاع الزراعي والذي يمثل عصب الاقتصاد المصري حيث تساهم في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 15% وفي الصادرات بنحو 20%، ويبلغ عدد المشتغلين بها 30% من إجمالي قوة العمل المصرية، ويعيش في الريف نحو 60% من السكان، يستورد المجتمع المصري منتجات زراعية لتغطية حاجة السكان من الغذاء بنحو 90 مليار جنيه سنويا، حيث تبلغ نسب الاكتفاء الذاتي من القمح 55% والذرة 56% والفول 27% والزيوت 10% واللحوم 74%، هذا وسوف يؤدي ملء بحيرة سد النهضة إلى انخفاض كميات المياه الواردة إلى مصر وبالتالي خفض حصة الزراعة من المياه مما سيؤثر على النشاط الزراعي تأثيرا كبيرا.وتشير الدراسات إلى انخفاض الإنتاج الكلي من القمح من نحو 9.6 مليون طن إلى 6.7 مليون طن سنويا، أي أن انخفاض إنتاج القمح سيصل إلى 2.9 مليون طن سنويا خلال فترة الملء. وانخفاض الإنتاج الكلي للذرة الشامية من نحو 7.6 مليون طن إلى 5.3مليون طن سنويا أي أن انخفاض إنتاج الذرة الشامية سيبلغ نحو 2.3 مليون طن سنويا. وانخفاض الإنتاج الكلي للأرز من نحو 5.5 مليون طن إلى 3.8 مليون طن سنويا بانخفاض يصل إلى نحو 1.7 مليون طن سنويا وهكذا لبعض المحاصيل الحقلية الأخرى. وأن قيمة الخسائر في مجمل المحاصيل الحقلية ستصل إلى نحو 28 مليار جنيه سنويا خلال فترة الملء، وستصل قيمة الخسائر في المحاصيل المعمرة إلى نحو 3.6 مليار جنيه سنويا، وفي محاصيل الخضر ستصل الخسائر إلى نحو 6.1 مليار جنيه سنويا، وفي محاصيل الفاكهة ستصل الخسائر إلى نحو 6.1 مليار جنيه سنويا، وبالتالي فإن إجمالي خسائر الإنتاج النباتي ستصل إلى نحو 43.8 مليار جنيه سنويا خلال فترة الملء. خسائر الإنتاج الحيواني والسمكي بنحو 9.8 مليار جنيه وتقدر خسائر الإنتاج الحيواني والسمكي بنحو 9.8 مليار جنيه سنوياً، كما تقدر خسائر التجارة الخارجية نتيجة زيادة الواردات ونقص الصادرات بنحو 97.8 مليار جنيه سنوياً، وبهذا يبلغ إجمالي الخسائر المصرية المباشرة في الزراعة فقط نحو 151 مليار جنيه سنويا خلال فترة الملء. وإضافة إلى هذه الخسائر السنوية المباشرة، فإن الآثار المرتبطة بتدهور نوعية المياه والآثار البيئية الناتجة عن تملح وتصحر الأراضي وخسائر الصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي تقدر قيمتها بنحو 80 مليار جنيه سنوياً، فضلاً عن المشاكل التي ستنشأ عن البطالة التي تترتب على النقص في تلك الأنشطة والتي في مجملها قد ترفع الخسائر إلى أضعاف تلك المقدرة.