ممثل الرئيس الروسي في سوريا يعمّق جراح بشار الأسد

أدى إقرار السفير الروسي، في العاصمة السورية دمشق، بحقيقة وعمق الأزمة الاقتصادية التي ترزح تحتها، مناطق سلطة النظام، إلى موجة جديدة من الانتقادات الحادة للنظام السوري، من داخل شريحة الموالين له، بعضها

ممثل الرئيس الروسي في سوريا يعمّق جراح بشار الأسد
أدى إقرار السفير الروسي، في العاصمة السورية دمشق، بحقيقة وعمق الأزمة الاقتصادية التي ترزح تحتها، مناطق سلطة النظام، إلى موجة جديدة من الانتقادات الحادة للنظام السوري، من داخل شريحة الموالين له، بعضها طال روسيا، نفسها، والحليف الثاني للنظام، إيران. وكان ألكسندر يفيموف، سفير روسيا الاتحادية، لدى النظام السوري، قد قال إن سوريا تعيش الآن، ما وصفه بأصعب وضع اقتصادي واجتماعي، منذ بداية الصراع في البلاد، على حد قوله، لوكالة "سبوتنيك" الروسية، منذ أيام. دعم الأسد ماليا ليس بالأمر السهل وعلّل السفير الروسي الذي يشغل أيضاً، منصب الممثل الخاص للرئيس الروسي بوتين، لتطوير العلاقات مع سوريا، بحسب مرسوم تعيينه، في شهر أيار/ مايو الماضي، سبب ضعف المساعدات "المالية" للنظام أو الإحجام عنها في الظروف الراهنة، بكون روسيا، خاضعة أيضاً، لتأثير العقوبات، وتعاني هي الأخرى، مما وصفه بركود اقتصادي، بسبب جائحة كورونا، مطالباً، في هذا السياق، بأخذ مثل هذه الظروف، في عين الاعتبار. وعلّق لؤي حسين، من تيار "بناء الدولة السورية" المعارض، وهو من الشخصيات المعارضة التي التقتها الخارجية الروسية، أكثر من مرة، على تصريح ممثل الرئيس الروسي وسفيره لدى دمشق، بالقول: "نعم، روسيا، ليست قادرة على إعانة سوريا ماليا أو معيشيا، بشهادة سفيرها، في دمشق" بحسب كلامه، على حسابه الفيسبوكي الموثق، الجمعة. إيران لا تساعد إلا في الحروب وأكد حسين بأن إيران، أيضا، وهي الحليف الثاني للنظام، ليست في وارد دعمه، مالياً، فأوضاعها الاقتصادية لا تسمح لها، بدعم النظام "إلا بموضوع السلاح والحرب" منتقداً رئيس النظام السوري بشار الأسد، الذي لا يتحدث عن قضية ألم السوريين الرازحين تحت أسوأ أزمة اقتصادية، إلا "بقول كلمة أو اثنتين" كون سلطات النظام "لا تنظر إلى السوريين إلا كمواد دعم لسياستها". التبجح بالصمود والمقاومة وطالب حسين، في منشور آخر، الخميس، بقيادة سورية لا تكون مهمتها "التبجّح الإعلامي بخصوص المقاومة والصمود والممانعة، بل خدمة مواطنيها". المصارحة الروسية العلنية، بتدهور اقتصاد النظام، وعجز روسيا عن تقديم الدعم المالي له، تحولت منصة جديدة، لتوجيه الانتقادات الحادة لنظام الأسد، واتهام حليفته موسكو "بخداعه" في مقابل قيام النظام "بالتنازل" عن مصالح البلاد، أمام حليفه الروسي. في غضون ذلك، تقدّم بعض أنصار النظام السوري، وإثر الصراحة الروسية المفاجئة عن حقيقة وضعه الاقتصادي، وعجز موسكو عن مساعدته ماليا، باقتراح انتخاب برلمان جديد، تكون مهمته، الاطلاع على الاتفاقيات التي عقدها الأسد، مع الروس والإيرانيين، وإلغاء ما يتعارض فيها، مع مصالح اقتصاد النظام، بحسب اقتراح لأحد أعضاء نقابة المحامين في اللاذقية، الجمعة، كرر مطالبته، فيه، بعرض الاتفاقيات المعقودة مع طهران وموسكو، على "مجلس شعب حقيقي جداً". إلغاء امتيازات منحها الأسد لإيران وروسيا ولفت في هذا السياق، قيام بعض أنصار النظام، بالدعوة إلى بناء جسور جديدة، مع الولايات المتحدة الأميركية، يسبقها، إلغاء بعض العقود والامتيازات التي منحها النظام السوري، سواء لروسيا، أو لإيران، حليفيه البارزين. وقال سوريون يعيشون في مناطق سلطة النظام، إن روسيا "استولت" على خيرات سوريا، والآن تعلن موسكو عجزها، عن مساندة الأسد مالياً، وقاموا بتذكيرها، بما قدمه الأسد، مكافأة لها، على حمايته من سقوط وشيك، كتقديم "مرفأ طرطوس" وقاعدة "حميميم" وعدد من المناجم، واتفاقيات أخرى كثيرة. في المقابل، وجدت روسيا، عدداً لا بأس به من المدافعين عنها، في ما تتعرض له من انتقادات بعد "تخليها" عن مساعدة الأسد ماليا، فقام ناشطون بالتذكير بأنه لولا الدعم الروسي للأسد "لكان في خبر كان". حلفاء الأسد "مراوغون" وكان السجال الناتج من المصارحة الروسية المباغتة، حول تدهور اقتصاد الأسد، قد فتح الباب، في المقابل، لكشف الفساد المتفشي داخل مؤسسات تابعة لحكومة النظام. وقال ناشطون موالون للأسد، إن الفساد الضارب في البلاد، هو أحد أهم أسباب الأزمة الاقتصادية، وليس العقوبات وحدها. واستغرب معلقون من "لا مبالاة" الأسد، لما يحل بأنصاره جراء الأزمة الاقتصادية التي تعصف بهم، خاصة بعد إصداره قانوناً، منذ يومين، بإنشاء معهد للفنون السينمائية، أو افتتاح متحف باسم أخيه باسل في اللاذقية، في عزّ عجز مواطنيه، عن تأمين مجرد لقمة تسدّ الرمق، وزعم النظام عجزه عن توفير أبسط المتطلبات الحياتية، كالخبز أو وقود التدفئة. من جهته، اتهم أحمد أديب الأحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة "تشرين" التابعة لحكومة الأسد، ورئيس ما يعرف بالمجمع العلَوي على الانترنت، حلفاء الأسد الروس والإيرانيين بـ"المراوغة" وقال مخاطباً الحليف الروسي، في منشور آخر، الخميس: "الزم حدودك، واعرف مهامك!".