يوم طرد الإيطاليون البابا وأعلنوا روما جمهورية

خلال فترة سبقت الوحدة الإيطالية مع كل من السياسي كاميلو كافور (Camillo Cavour) والجنرال جوزيبي غاريبالدي (Giuseppe Garibaldi) والملك فكتور إيمانويل الثاني (Victor-Emmanuel II)، شهدت روما خلال شهر

يوم طرد الإيطاليون البابا وأعلنوا روما جمهورية
خلال فترة سبقت الوحدة الإيطالية مع كل من السياسي كاميلو كافور (Camillo Cavour) والجنرال جوزيبي غاريبالدي (Giuseppe Garibaldi) والملك فكتور إيمانويل الثاني (Victor-Emmanuel II)، شهدت روما خلال شهر فبراير 1849 حدثا فريدا من نوعه حيث نجح السياسي الإيطالي، المصنّف كأحد أهم وجوه التيار الوطني حينها، جوزيبي مازيني (Giuseppe Mazzini) في خلع البابا وإعلان قيام جمهورية روما مانحا بذلك دفعة كبيرة للوطنيين الإيطاليين الذين طالبوا بضرورة توحيد الدويلات الإيطالية التي قبعت منذ قرون تحت نفوذ القوى الأوروبية الأخرى. حكم غيابي بالإعدام وقبل نحو نصف قرن، خلّف نابليون بونابرت والثوار الفرنسيون بذور فكر عصر التنوير والحرية والديمقراطية والوطنية بالدويلات الإيطالية، حيث احتك الإيطاليون حينها بالفرنسيين، الذين تواجدت قواتهم بالدويلات الإيطالية وواجهت النمساويين، وتأثروا بالقيم التي نادت بها الثورة الفرنسية. ومع سقوط نابليون بونابرت ورحيله عن السلطة عقب معركة واترلو، بلور البورجوازيون الليبراليون الإيطاليون، الذين كانوا مشبعين بأفكار الفترة الرومانسية، حلم توحيد الدويلات الإيطالية وإنشاء إيطاليا واحدة مجددا معتمدين في ذلك على تاريخ الإمبراطورية الرومانية كمصدر إلهام. ومن ضمن هؤلاء المطالبين بالوحدة، يذكر التاريخ اسم جوزيبي مازيني المولود سنة 1805 بمدينة جنوة (Genoa) بإقليم ليغوريا (Liguria) بشمال إيطاليا. فأثناء فترة شبابه، تعامل هذا المحامي والسياسي مع شبكة كاربوناري (Carbonari) التي كانت منظمة سرية ظهرت بمملكة نابولي منذ فترة تواجد الفرنسيين وعملت لتحقيق الوحدة الإيطالية. وعقب رحيل نابليون بونابرت، نظّم أفراد الكاربوناري تمردين عامي 1821 و1831 بإيطاليا فشلا بسبب غياب التأييد الشعبي. إلى ذلك، فرّ مازيني لمرسيليا الفرنسية بسبب ملاحقته أمنيا بالدويلات الإيطالية فمكث هنالك فترة وأنشأ منظمة إيطاليا الشابة ونظّم تمردا فاشلا بجنوة عام 1834. على إثر ذلك، نال مازيني حكما غيابيا بالإعدام أجبر بسببه على الابتعاد أكثر عن الدويلات الإيطالية فلجأ في البداية لسويسرا قبل أن ينطلق فيما بعد للندن ليواصل من هنالك دعوته بضرورة تحقيق حلم الوحدة الإيطالية. طرد النمساويين من إيطاليا سنة 1846، اعتلى البابا بيوس التاسع (Pie IX) كرسي الدولة الباباوية واتجه بشكل سريع لاعتماد إصلاحات ليبرالية أعادت للوطنيين الإيطاليين حلم الوحدة مرة أخرى. وانطلاقا من منفاه بلندن، دعا مازيني سنة 1847 البابا بيوس التاسع لتزعّم حركة الوحدة الإيطالية ولم شمل الإيطاليين حوله سوى أن الأخير تجاهل هذا النداء مفضلا مواصلة مهامه الباباوية دون الخوض في أهوال ما يمكن أن تخلفه أفكار الوحدة الإيطالية التي تشبعت في وقت سابق بقيم الثورة الفرنسية. عقب ثورة فبراير 1848 بباريس، مال عدد كبير من الإيطاليون نحو الروح الوطنية واتجهوا مجددا للمطالبة بالوحدة. وانطلاقا من ذلك، ثار أهالي ميلان (Milan) خلال الشهر التالي وتمكنوا من طرد النمساويين. بالتزامن مع ذلك، ثار ملك سردينيا والبيومنت، المعروفة أيضا ببيومنت سردينيا (Piedmont-Sardinia)، شارل ألبرت (Charles-Albert) على النمساويين واتجه لقيادة حملة لطردهم من إيطاليا كللت بالفشل خلال شهر أغسطس 1848. طرد البابا وسقوط الجمهورية إلى ذلك، لم تتوقف طموحات الوحدة الإيطالية عند هذا الحد. في يوم 15 نوفمبر 1848، أدّت عملية اغتيال بيليغرينو روسي (Pellegrino Rossi)، وزير البابا للشؤون الداخلية والمالية، لفرار بيوس التاسع لجنوب روما تاركا بذلك المدينة في قبضة الثوار الوطنيين. تزامنا مع ذلك، غادر مازيني منفاه بلندن ليعود لروما حيث استقبل استقبال الأبطال. لاحقا، أعلن مازيني قيام جمهورية روما التي حكمها كدكتاتور، رفقة اثنين من رفاقه، واستقبل بها الجنرال غاريبالدي الذي عاد من منفاه بسويسرا ليقود الآلاف من المسلحين، أصحاب القمصان الحمراء، الذين لقّبهم بالفيالق الرومانية. خلال الأشهر التالية، عرفت جمهورية روما فشلا سريعا. فبعد هزيمة قوات الملك شارل ألبرت الذي فضّل استئناف المعارك ضد النمساويين، أجبر الأخير على التنازل عن عرش سردينيا. بالتزامن مع ذلك، حثّ البابا بيوس التاسع الجمهورية الفرنسية على التدخل بروما لإعادته لمنصبه. لاحقا، أرسل الرئيس الفرنسي لويس نابليون بونابرت (Louis-Napoléon Bonaparte) تعزيزات ضربت الحصار على روما وأنهت وجود الجمهورية مطلع شهر تموز/يوليو 1849. وبسبب ذلك، أجبر جوزيبي مازيني على الفرار مرة أخرى نحو المنفى قبل أن يعود سنة 1872 ليموت بإيطاليا الموحدة التي حكمها حينها الملك فيكتور إيمانويل الثاني.